هل شعرت يوماً، وأنت على أعتاب تحقيق إنجاز كبير طالما حلمت به، برغبة غامضة في التراجع إلى الخلف؟ هل ضبطت نفسك وأنت تؤجل إتمام مشروع مصيري في اللحظات الأخيرة، أو تختلق الأعذار للانسحاب من مقابلة عمل هامة، رغم أنك تملك كل المهارات اللازمة للنجاح؟ الكثير منا يمر بهذه التجربة المربكة؛ نكافح لسنوات من أجل الوصول إلى القمة، ولكن بمجرد أن نقترب من ملامستها، يتسلل إلى أعماقنا ثقل صامت وخوف غير مفهوم يجعلنا نعرقل أنفسنا بأيدينا.
هذا التناقض النفسي الحاد—أن تسعى نحو التميز وفي نفس الوقت تهرب منه—يعتبر من أكثر الأنماط السلوكية التي تستنزف طاقة الإنسان وتصيبه بالإحباط والوقوف في المنتصف. في مجتمعاتنا، اعتدنا على الحديث عن الخوف من الفشل كعقبة رئيسية في طريق الأحلام، لكننا نادراً ما نلتفت إلى الجانب الآخر من العملة، وهو "الخوف من النجاح". إنه العائق الخفي الذي يتحرك في عتمة عقولنا الباطنة، ويوجه قراراتنا دون أن ندرك وجوده، جاعلاً إيانا نختار البقاء في منطقة الراحة المظلمة بدلاً من السطوع تحت أضواء الإنجاز. في هذا الدليل المتكامل، سنبحر معاً بأسلوب هادئ ومطمئن لنتعرف على طبيعة هذا الخوف، وكيف يترجم في تفاصيل عاداتنا اليومية، وما هي السبل العلمية والعملية لتفكيكه واستعادة سلامنا الداخلي وثقتنا بالمستقبل.
لماذا نخشى ما نتمنى؟
للوهلة الأولى، قد يبدو مفهوم الخوف من النجاح أمراً غير منطقي؛ فكيف يمكن للإنسان العاقل أن يخاف من التميز والارتقاء؟ لكن في عمق علم النفس السلوكي والإنساني، لا يتعلق الخوف بالنجاح نفسه كحدث مبهج، بل يتعلق بـ "التبعات والمسؤوليات والتغيرات" التي تأتي مصاحبة لهذا الإنجاز في الواقع.
الدماغ البشري مبرمج غريزياً على تفضيل البيئات المألوفة والمستقرة، حتى وإن كانت تلك البيئات مليئة بالملل أو الإحباط؛ فالمألوف يمنح العقل شعوراً وهمياً بالأمان والقدرة على السيطرة. عندما تقترب من تحقيق قفزة نوعية في حياتك المهنية أو الشخصية، يدرك عقلك الباطن فوراً أن هذا النجاح سيفرض عليك واقعاً جديداً بالكامل: سيزداد سقف توقعات الآخرين منك، وستتحمل مسؤوليات أكبر، وستصبح تحت مجهر التقييم والنقد المستمر. هذا التصور للأعباء القادمة يستثير جهازك العصبي، ويولد قلقاً حاداً يشبه الرهاب الاجتماعي، فيترجمه العقل فوراً على شكل رسائل تحذيرية تدفعك للعرقلة الذاتية تلافياً للمجهول.
إن الخوف من النجاح يرتبط أيضاً بـ "تغير الهوية وشبكة العلاقات"؛ فالإنسان يخشى أحياناً—دون وعي—أن يؤدي تميزه وانتقاله إلى مستوى معيشي أو فكري أعلى إلى ابتعاده عن محيطه الاجتماعي الحالي، أو تعرضه للحسد، أو شعور أصدقائه وعائلته بالغيرة والنفور منه. هذا الصراع الداخلي بين الرغبة الفطرية في العطاء والإبداع، وبين الخوف من العزلة وتزايد الضغوط، هو النواة الأساسية التي يتغذى عليها هذا العائق الخفي، مما يجعل المرء يفضل الانطفاء بسلام على السطوع بقلق.
كيف يظهر الخوف من النجاح في حياتك اليومية؟
العديد من الأشخاص يعانون من هذا العائق لسنوات دون أن يسموه باسمه؛ فهم يظنون أنهم مجرد أشخاص يعانون من سوء الحظ أو الكسل، بينما الحقيقة أن عقولهم الباطنة تدير خطة محكمة للاختباء. إليك أبرز العلامات السلوكية التي تكشف وجود هذا الخوف في تفاصيل عاداتك اليومية:
العرقلة الذاتية وتخريب الفرص في اللحظات الأخيرة
تلاحظ أنك كلما اقتربت من إنهاء مهمة مصيرية أو مشروع قد ينقلك لخطوة أعلى، تبدأ في ارتكاب أخطاء غريبة وغير معتادة؛ مثل التأخر عن الموعد النهائي، أو نسيان ملفات هامة، أو افتعال خلاف مفاجئ مع رئيسك في العمل. جسدك وعقلك يبحثان عن مخرج طوارئ لتعطيل الوصول للقمة.
التسويف والمماطلة غير المبررة
تأجيل البدء في الخطوات التي تعلم يقيناً أنها ستجلب لك التميز. هذا التسويف ليس كسلاً بدنياً، بل هو درع دفاعي نفسي يلجأ إليه العقل لتأخير مواجهة الواقع الجديد والمسؤوليات التي يخشى عدم القدرة على إدارتها مستقبلاً.
متلازمة المحتال وجلد الذات المستمر
عندما تحقق إنجازاً بالفعل، لا تشعر بالفرح أو الرضا الداخلي؛ بل يهمس لك صوتك الداخلي السلبي بأنك "محتال" ولا تستحق هذا التقدير، وأن الأمر مجرد ضربة حظ عابرة، وتعيش في رعب مستمر من أن يكتشف الآخرون أنك أقل كفاءة مما يظنون.
خفض سقف الطموحات والرضا بالقليل
تجنب التقديم على وظائف أعلى، أو رفض قيادة المشاريع الجديدة، واختيار البقاء في مناصب أقل بكثير من قدراتك وذكائك الحقيقي. هذا الانسحاب الطوعي يحميك—وفق تصور عقلك القلق—من نقد الآخرين ومن ضغط التوقعات العالية.
التشنج الجسدي واضطرابات النوم عند الاقتراب من الإنجاز
الجسد يتحدث عندما يعجز العقل عن استيعاب الضغط النفسي. تلاحظ إصابتك بالأرق الحاد، أو نوبات القولون العصبي، أو الصداع النصفي المزمن كلما اقترب موعد عرض مشروعك أو اختبارك المصيري، نتيجة بقاء جهازك العصبي في حالة استنفار وترقب دائم للمجهول.
الفرق بين الخوف من الفشل والخوف من النجاح
من الأخطاء الشائعة في الثقافة العامة خلط الناس بين هذين النمطين من المخاوف، ورغم أنهما يؤديان لنفس النتيجة وهي "الجمود والوقوف في المنتصف"، إلا أن المحرك النفسي لكل منهما يختلف تماماً، ونوضح الفروق الجوهرية في الجدول التالي:
وجه المقارنة
الخوف من الفشل (عائق ظاهر)
الخوف من النجاح (عائق خفي)
المحرك النفسي الأساسي
الرعب من الخسارة، نظرات الشفقة، ولوم الآخرين عند السقوط.
الرعب من التبعات، تزايد المسؤوليات، ونظرات الحسد والغيرة بعد الصعود.
طبيعة السلوك في البدايات
يتردد الشخص في البدء تماماً، وقد لا يخوض التجربة من الأساس خوفاً من النتيجة.
يبدأ الشخص بحماس كبير، ويبذل جهداً هائلاً، لكنه يعرقل نفسه في اللحظات الأخيرة.
الصوت الداخلي الموجه
"أنت لا تملك المهارة، وسوف تقع ويضحك الجميع عليك".
"النجاح ثقيل، وسوف يطالبونك بالمزيد دائماً حتى تنهار وتفقد أصدقاءك".
النظرة نحو منطقة الراحة
يراها مكاناً آمناً يحميه من ألم السقوط والانكسار.
يراها مكاناً مألوفاً يحميه من ضغوط التميز وتغير الهوية الاجتماعية.
نوع الدعم المطلوب
بناء الثقة بالنفس وتطوير المهارات ورفع تقدير الذات الفردي.
بناء المرونة النفسية، تقبل التغيير، وتفكيك وهم الكمال وضغط التوقعات.
التأثير النفسي والسلوكي العميق لإهمال الخوف الخفي
عندما نترك الخوف من النجاح يدير حياتنا من وراء الكواليس دون مواجهته وتفكيكه بوعي، فإن الثمن لا ينحصر في ضياع الفرص المهنية فحسب، بل يمتد ليتغلغل في أعماق بنيتنا النفسية والجسدية، مسبباً أضراراً بالغة على المدى الطويل:
تآكل تقدير الذات والشعور بالفراغ الوجودي: بمرور السنين، يدرك الشخص أنه لم يحقق نصف ما يملك من قدرات حقيقية، ويولد هذا التناقض شعوراً مريراً بالدونية والندم الصامت، ويفقد المرء شغفه بالحياة ويشعر بأن أيامه تكرر بآلية وجفاف.
تطور اضطرابات القلق العام والرهاب الاجتماعي: الاستمرار في الهروب من التميز والعيش في رعب من توقعات الآخرين يضع الجهاز العصبي في حالة استثارة مفرطة ومستمرة، مما يمهد الطريق للإصابة بنوبات الهلع واضطرابات المزاج الحادة.
الاحتراق الوظيفي والبلادة العاطفية: يبدأ الشخص في التعامل مع عمله أو دراسته بجفاء تام، ويتعمد تقديم أداء متوسط ومكرر لتجنب لفت الانتباه أو الترقية، مما يقتل روحه الإبداعية ويحوله إلى آلة تنفيذية باردة.
الاضطرابات الجسدية ذات المنشأ النفسي الصرف: كبت الطاقات الإبداعية والخوف المستمر يؤديان إلى إجهاد فسيولوجي مزمن يترجم على شكل أمراض عضوية واضحة؛ مثل اضطرابات ضغط الدم، آلام الظهر والرقبة المتشنجة، ومشاكل الجهاز الهضمي المزمنة.
أمثلة ومواقف واقعية من واقع الحياة اليومية
لكي ندرك كيف يتسلل هذا الخوف الخفي إلى تفاصيل عاداتنا ويغير مسار حياتنا، دعونا نتأمل هذين الموقفين اللذين يعيشهما الكثير من الناس في صمت تام:
الموقف الأول (قصة عادل): محاسب متميز وذكي جداً يعمل في شركة كبرى منذ سبع سنوات. كلما شغر منصب مدير القسم، يطلب منه زملاؤه ورئيسه التقديم عليه لأنه الأكفأ. في الليلة التي تسبق موعد تقديم الطلب، يصاب عادل بأرق حاد وتبدأ دقات قلبه بالتسارع بعنف، ويهمس له عقله الباطن: "إذا أصبحت مديراً، فلن تملك وقتاً لعائلتك، وسيتربص بك الزملاء لالتقاط أخطائك، البقاء هنا أسلم". في الصباح، يتعمد عادل التأخر عن العمل ولا يقدم الطلب، محتجاً بظروف عائلية وهمية. عاد لمنزله وهو يشعر بثقل وهمّ لا يعرف سببه، مستمراً في منصبه المتوسط ومحبطاً طاقاته الإبداعية.
الموقف الثاني (قصة سمر): طالبة جامعية طالما كانت الأولى في تخصصها، وترشحت للحصول على منحة دراسية كاملة في الخارج لإتمام الماجستير. بدلاً من الفرح، شعرت سمر بذعر خانق؛ بدأت تفكر: "إذا سافرت ونجحت، سأصبح غريبة عن مجتمعي، وقد يتردد الشباب في التقدم لخطبتي لأنني أعلى منهم تعليماً، وسأفقد حماية أهلي". قبل موعد تسليم الأوراق بأيام، أهملت سمر مراجعة بحثها، وقدمته بنقص واضح أدى لاستبعادها من المنحة. تظاهرت أمام صديقاتها بالحزن، لكن في أعماقها كان هناك ارتياح زائف لأنها نجت من واقع جديد يثير رعبها.
من أين ينبت الخوف من التميز؟
إن الفهم العميق للجذور التربوية والنفسية التي تشكل نظرتنا لـ "النجاح والتفوق" يساعدنا على تفكيك المشكلة بعين الوعي، بدلاً من جلد الذات المستمر:
البرمجة التربوية وشروط القبول القاسية
في كثير من الأحيان، ينشأ الطفل في بيئة تربط قيمته الإنسانية وحب والديه له بحجم إنجازاته الخارجية فقط. هذا الأسلوب يزرع في عقله الباطن معتقداً خطيراً: "النجاح يعني أن الخطأ ممنوع، وإذا أخطأت سأفقد الحب والقبول". عندما يكبر، يخشى النجاح لأنه يخشى العجز عن الحفاظ على الصورة المثالية التي رسمها الآخرون له، فيفضل عدم الصعود تماماً.
الخوف من العزل الاجتماعي وضريبة التميز
ثقافة المجتمع أحياناً ترسل رسائل سلبية مبطنة حول الناجحين؛ مثل وصفهم بالغرور، أو أن نجاحهم جاء على حساب علاقاتهم، أو تكرار التحذيرات من الحسد والعين بشكل مرضي. هذه الرسائل تجعل العقل يربط بين "التميز" وبين "خسارة الأمان الاجتماعي والتعرض للأذى"، فيختار الانكفاء والتواري لحماية نفسه.
غياب المرونة النفسية ووهم الكمال
نعيش في عصر يقدس الانتصار النهائي ويخفي وراء الكواليس عثرات الطريق. عندما يفتقر الفرد لمهارة المرونة النفسية—وهي القدرة على امتصاص الصدمات والخطأ كجزء طبيعي من النمو—يتولد لديه رعب حقيقي من تولي مناصب أعلى؛ لأنه يرى في أي هفوة مستقبلية صدمة عاطفية لا يمكن لجهازه العصبي تحملها.
ابدأ رحلتك نحو معرفة أعمق وتطوير لمهاراتك الشخصية من خلال دورة إدارة الأفكار السلبيةلبروفسور طارق الحبيب، أو اختر باقة الحياة المطمئنة لتجربة معرفية أشمل. محتوى متخصص يساعدك على اكتساب وعي أكبر ومفاهيم عملية تدعم حياتك اليومية. استخدم كود الخصم PS73 عند الاشتراك في الدورة أو الباقة للحصول على سعر مميز، وابدأ الآن.
الأخطاء الشائعة التي نرتكبها عند محاولة التعامل مع الخوف
عندما يشعر الإنسان بوجود هذا الصراع الداخلي، قد يقوده التسرع أو البحث عن حلول ظاهرية إلى ارتكاب أخطاء فادحة تعمق الأثر النفسي السلبي وتزيد جدار الخوف سمكاً:
إجبار النفس على الاندفاع العنيف (الإيجابية السامة): أن تضغط على نفسك لخوض تحديات ضخمة جداً وفوق طاقتك الحالية دون تهيئة نفسية، مما يؤدي لإصابتك بنوبات هلع حادة وارتداد أعمق نحو العزلة والعرقلة الذاتية.
الاعتماد على المشتتات والمهدئات المؤقتة: الهروب من التفكير في التميز والمسؤوليات عبر الإفراط في تصفح الشاشات الإلكترونية، أو الشراء العاطفي، وهي ممارسات تخدر القلق للحظات لكنها تترك الخوف الخفي ينمو ويتوحش في الباطن.
تحويل اللوم نحو الظروف الخارجية والأشخاص: الادعاء المستمر بأن المدير يحاربك، أو أن البيئة غير مناسبة، للتغطية على خوفك الحقيقي من المبادرة، مما يسلبك قوتك وإرادتك ويحبسك في عقلية الضحية المستسلمة.
خطوات مجربة لتفكيك الخوف من النجاح وتحويله لطاقة دافعة
تحويل هذا العائق الخفي إلى طاقة دافعة وسلام داخلي يتطلب عملية سلوكية دقيقة ومنظمة تعتمد على التدرج والصبر على النفس:
اسمح لنفسك بالاعتراف بالخوف دون إدانة أو جلد للذات
اجلس مع نفسك واكتب على ورقة بصدق وشجاعة: "أنا أخاف من التبعات والمسؤوليات التي ستأتي مع هذه الترقية، وأخشى ألا أكون على قدر التوقعات". الاعتراف هو المفتاح الفعلي الذي يخرج الخوف من عتمة البلايين من خلايا الدماغ الباطنة إلى نور الوعي؛ فالمشاعر التي نواجهها تضعف وتتلاشى، والتي نكبتها تنمو وتدير تصرفاتنا.
افصل تماماً بين "فعلك وإنجازك" وبين "قيمتك الإنسانية الثابتة"
يجب أن تتعلم كيف تقول لنفسك بصوت مطمئن: "نجاحي في هذا المشروع هو مجرد تجربة مهنية أتميز فيها، وإذا أخطأت مستقبلاً فخطئي لا يعني أنني إنسان فاشل أو غبي". قيمتك الإنسانية مستمدة من كونك كرمك الله، وثابتة لا تتغير برقم مبيعات أو برضا مديرك عنك؛ هذا الفصل يمنح جهازك العصبي الأمان التام للإبداع دون خوف من السقوط.
استراتيجية "تصغير الخطوات وتقبل الخطأ الطبيعي"
أحد أكبر أسباب الذعر هو النظر للنجاح ككتلة ضخمة ومهددة. قم بتقسيم واقعك الجديد إلى خطوات يومية صغيرة جداً يسهل إدارتها. وتذكر دائماً أن "الكمال وهم"، وأن كبار القادة والناجحين يخطئون ويتعلمون كل يوم؛ فالخطأ ليس عكس النجاح، بل هو جزء محوري ولولبي من طريق التميز نفسه.
متى يصبح طلب المساعدة من مركز متخصص أمراً حتمياً؟
رغم أهمية الخطوات المنزلية والتأمل الذاتي، إلا أن هناك مراحل ومؤشرات تحذيرية واضحة تخبرنا بأن هذا الخوف الخفي قد تجذر بعمق في البنية النفسية، وأنه لا بد من الاستعانة بخبرات المختصين لحماية مستقبلك من الضياع والتآكل الصامت. يصبح توجهك لطلب الدعم التخصصي أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل في الحالات التالية:
استمرار نمط العرقلة الذاتية وتخريب الفرص المهنية والتعليمية بشكل متكرر لسنوات رغماً عن رغبتك الصادقة في التقدم.
سيطرة نوبات الحزن، الانطفاء الوجداني الكامل، وفقدان الشغف للحياة نتيجة العيش المستمر في منطقة الراحة المظلمة.
المعاناة من أعراض جسدية مزمنة (كآلام القولون العصبي الحادة، الصداع النصفي، أو الأرق المستمر) دون وجود أي سبب طبي وعضوي واضح.
إذا تحول القلق من المسؤوليات والتوقعات إلى نوبات هلع حادة تمنعك تماماً من الذهاب للمقابلات الشخصية أو التحدث في الاجتماعات.
إن الوقوف وحيداً في مواجهة هذه الأعاصير الوجدانية المربكة قد يستنزف طاقة روحك ويقودك نحو اليأس؛ وفي بعض الحالات قد يساعد التحدث مع مختص نفسي في فهم المشكلة بشكل أعمق، خاصة إذا بدأت تؤثر على الحياة اليومية، وهو ما يقدمه المختصون في مركز مطمئنة من خلال جلسات الدعم والاستشارات النفسية المتكاملة والتشخيص الدقيق الذي يضع يدك على أصل الخلل ويبني معك خطة واضحة ومخصصة لاستعادة اتزانك وشغفك الحقيقي بالحياة.
دور العلاج النفسي والإرشاد الأسري في رحلة استعادة الذات والتعافي
الذهاب إلى العيادة النفسية المتخصصة في عصرنا الحالي هو مؤشر على أعلى درجات الوعي، الشجاعة، والذكاء الإنساني لإعادة ضبط بوصلتك الحياتية. يوفر العلاج النفسي الحديث في عصرنا الحالي أدوات علمية ومجربة تعينك على العبور بأمان نحو الاستقرار النفسي عبر عيادات متكاملة:
العلاج المعرفي السلوكي وتفكيك التشوهات الفكرية: يعمل الأخصائي معك على رصد الأفكار التلقائية السلبية التي تدور في عقلك فور الاقتراب من التميز، ويساعدك على تفكيك وهم الكمال وضغط التوقعات، واستبدالها بنظرة واقعية مرنة تمنحك الطمأنينة والسلام الداخلي.
جلسات الإرشاد الأسري لترميم الروابط وبناء الأمان: لأن مخاوفنا تنبت غالباً من البيئة القريبة، تتيح عيادة الاستشارات الاسرية جلسات مخصصة للأزواج والآباء لتعلم كيفية تقديم الدعم العاطفي غير المشروط، وتفكيك العقد والخلافات المتراكمة التي تسبب الجفاء، مما يعيد السكينة والهدوء لقلب المنزل المستقر.
التدخل المبكر وحماية أجيال المستقبل من اضطرابات الطفولة: يحمي المركز سلامة بيتك بشكل تكاملي؛ فبينما يستعيد البالغون عافيتهم، تقدم عيادة الاطفال والمراهقين خدمات سلوكية ونفسية متميزة للأبناء والمراهقين الذين قد يعانون من قلق دراسي حاد، أو مخاوف مرضية ناتجة عن ضغط التوقعات المدرسية العالية، مما يضمن نمو أطفالك في بيئة صحية، آمنة ومحفزة على النجاح الحقيقي المتزن دون خوف أو احتراق.
خطوتك الأولى في رحلة تعافيك تبدأ الآن. حمّل تطبيق "مطمئنة" منGoogle Play أوApp Store واحصل على استشارتك الأولى بخصم خاص باستخدام كود "PS25". فريق من المختصين في انتظارك ليقدموا لك الدعم مع كامل الخصوصية. لا تتردد، ابدأ رحلة تعافيك اليوم.
خاتمة
تذكر دائماً، وأنت تقرأ هذه السطور بنَفس حريصة وعين تتوق لغد أفضل، أنك لم تُخلق في هذه الحياة لتكون نسخة مطفأة وخائفة، ولا لتسير وفقاً لمخاوف عقلك الباطن ورسائله التحذيرية الوهمية. إن طاقاتك الإبداعية وقدراتك الكامنة هي أمانة غالية أودعها الله فيك، وحقها عليك هو السعي، العطاء، والسطوع بالرحمة والخير في عالمك المحيط.
إن العبور الآمن من جدار "الخوف من النجاح" الخفي لا يحتاج منك معجزات، بل يتطلب تصالحاً حقيقياً مع ذاتك الحالية، وقبولاً مرناً لفكرة أن التغيير والمسؤولية هما وقود النضج الإنساني النبيل. قد تكون الخطوات الأولى نحو وضع الحدود وتفكيك عادات العرقلة الذاتية مخيفة و مصحوبة بشعور ثقيل بالتردد، ولكن هذا الصبر المؤقت هو الثمن المستحق لشراء سنوات طويلة قادمة من السلام الداخلي، الطمأنينة، والرضا المستدام الذي لا تهزه عواصف الواقع وتقلباته المزاجية. امشِ في هذا الطريق بهدوء، واستعن بأهل الاختصاص والخبرة عند الحاجة، وثق تماماً أن عافيتك ونقاءك النفسي هما أثمن استثمار تستحقه حياتك المشرقة القادمة.
الأسئلة الشائعة
هل يعتبر الخوف من النجاح نوعاً من أنواع الأمراض النفسية الجينية؟
بالتأكيد لا؛ فهو ليس مرضاً عقلياً أو خللاً جينياً، بل هو نمط سلوكي واستجابة دفاعية نفسية معقدة تنتج عن الصدمات المتراكمة، أو أساليب التربية الصارمة، وضغط التوقعات العالية، وتتحسن تماماً ببرامج تعديل السلوك والإرشاد النفسي.
كيف أعرف أنني أعرقل نفسي ذاتياً بسبب الخوف من التميز والمسؤولية؟
إذا لاحظت أنك كلما اقتربت من تحقيق إنجاز كبير (مثل تسليم مشروع، أو حضور مقابلة عمل مصيرية) تصاب بتسويف مفرط، أو تختلق خلافات مفاجئة، أو ترتكب أخطاء غريبة تؤدي لتأخرك أو استبعادك في اللحظات الأخيرة رغماً عن كفاءتك.
هل يمكن لضغوط الأهل وتوقعاتهم العالية أن تزرع هذا الخوف عند الأطفال؟
نعم وبشدة؛ فربط حب الأهل وقبولهم للطفل بنجاحه الأكاديمي والدرجات النهائية فقط يزرع في عقله الباطن رعباً من مواجهة أي مسؤولية أعلى مستقبلاً خوفاً من ارتكاب الخطأ وفقدان الحب، وهي حالة تتطلب استشارة عاجلة من عيادة الأطفال والمراهقين لتصحيح المسار التربوي.