

فريق مطمئنة
تجلس على أريكتك في المساء بعد يوم عمل طويل وشاق، تنوي فقط أخذ قسط من الراحة ومعرفة ما يدور في العالم من حولك. تمسك بهاتفك المحمول، وتفتح تطبيقاً إخبارياً أو إحدى منصات التواصل الاجتماعي، فتطالعك شاشات حمراء عاجلة؛ حروب مشتعلة، كوارث طبيعية مدمرة، أزمات اقتصادية متلاحقة، وتحذيرات من مستقبل مجهول ومخيف. تنتقل من مقطع فيديو صادم إلى تحليل سياسي قاتم، ومن خبر مفجع إلى تقرير يرصد غلاء المعيشة أو انتشار الأوبئة. في البداية، تقنع نفسك بأنك تحتاج فقط إلى البقاء على اطلاع، لكنك فجأة تلاحظ أن يدك تواصل التمرير دون توقف، وأن نبضات قلبك بدأت تتسارع بصورة ملحوظة، بينما يسري انقباض ثقيل في فم معدتك وتشعر بغصة خانقة في حلقك تجعل تنفسك سطحياً ومتقطعاً.
تغلق الشاشة في النهاية وتضع الهاتف جانباً، محاولاً العودة إلى هدوء غرفتك، لكن الضجيج المظلم لا يغادر رأسك. تشعر بثقل غريب في كتفيك، وكأنك كنت تخوض معركة حقيقية، وتتساءل في حيرة وقلق: "لماذا أشعر بكل هذا الخوف والإنهاك وأنا جالس في بيتي الآمن؟ لماذا أصبحت نشرات الأخبار تسلبني نومي وهدوئي؟ وهل أنا شخص مفرط الحساسية وضعيف النفس، أم أن هناك شيئاً أعمق يحدث داخلي دون وعي مني؟".
إن هذا التوتر الخانق، وذلك الشعور بالعجز والضيق بعد قراءة المستجدات اليومية، ليس دليلاً على ضعفك ولا يعني أنك شخص هش غير قادر على مواكبة الحياة؛ بل هو تفاعل إنساني وعصبي طبيعي تماماً يُصيب ملايين البشر في هذا العصر المتسارع. إن البحث الصادق والواعي في أسباب الإجهاد من الأخبار هو خطوتك الأولى لاستعادة بوصلتك الداخلية؛ فالعقل البشري لم يُخلق بيولوجياً لكي يستقبل مآسي كوكب الأرض بأكمله في شاشة صغيرة على مدار أربع وعشرين ساعة دون انقطاع. هذا المقال كُتب برفق ليكون ملاذك الآمن؛ ليفكك لك أبعاد هذه المعاناة، ويشرح لك بلغة بسيطة ما تفعله الأخبار السلبية في كيمياء جهازك العصبي، ويوضح لك كيف تتحول المتابعة الفضولية إلى ضغط نفسي معطل، ويضع بين يديك خطوات عملية ومنهجية تساعدك على حماية سلامك الداخلي والتوازن دون أن تنعزل عن العالم.
في العقود الماضية، كانت متابعة الأخبار تجربة محددة بوقت وجيز؛ كان الناس يشاهدون نشرة المساء المتلفزة لمدة نصف ساعة، أو يقرؤون صحيفة الصباح مع فنجان الشاي، ثم يطوون الجريدة ويمضون لممارسة حياتهم اليومية وعملهم الواقعي. كانت هناك بداية ونهاية واضحة للتدفق المعلوماتي، مما يمنح العقل مساحة واسعة للراحة والتفريغ.
أما اليوم، فنحن نعيش في ظل تدفق إخباري لا ينام؛ فالإشعارات العاجلة تخترق جيوبنا وتهتز في معاصمنا كل دقيقة، وخوارزميات التطبيقات تتنافس بشراسة لجذب انتباهنا عبر إبراز المواد الأكثر إثارة للذعر، والجدل، والخوف. يُعرف الطب النفسي المعاصر هذه الحالة بـ "إجهاد متابعة الأخبار" أو متلازمة التمرير الكارثي؛ وهي حالة من الاستنزاف النفسي والعصبي والجسدي تنشأ نتيجة التعرض المزمن والمفرط لتقارير الأزمات، والحروب، والتهديدات العالمية.
تكمن خطورة هذه الحالة في أنها تبدأ بدافع مشروع وهو "الرغبة في المعرفة والاستعداد للمستقبل"، لكنها تنزلق تدريجياً وبشكل غير واعٍ إلى سلوك قهري؛ حيث يعتقد الشخص أن متابعة كل تطور، وقراءة كل تعليق، وتحليل كل سيناريو سيئ سيمنحه نوعاً من الأمان أو السيطرة، بينما النتيجة الحقيقية هي أنه يحقن دماغه بجرعات مستمرة من الرعب، مما يعطل قدرته على التفكير المتزن ويسلبه سكينته اليومية.
لفهم سبب تسارع نبضات قلبك وانقباض معدتك وأنت تقرأ خبراً عن حدث يقع على بعد آلاف الكيلومترات، نحتاج إلى النظر في التركيب الحيوي للدماغ البشري.
يمتلك الدماغ مركزاً صغيراً شديد الحساسية لرصد التهديدات والمخاطر يُعرف باسم اللوزة الدماغية. في العصور القديمة، كانت هذه اللوزة مسؤولة عن حماية الإنسان من الأخطار المباشرة القريبة؛ مثل اقتراب حيوان مفترس أو اندلاع حريق في الغابة المجاورة، فترسل إشارات عاجلة للغدد لإفراز هرمونات النجاة كالأدرينالين والكورتيزول لكي يستعد الجسد للقتال أو الهروب السريع.
المفارقة البيولوجية المدهشة هي أن اللوزة الدماغية لا تميز بسهولة بين "خطر حقيقي يهدد غرفتك الآن" وبين "صورة وفيديو لحادث مفجع تشاهده عبر شاشة الهاتف المضيئة". عندما تشاهد مقطعاً مؤلماً لحرب، أو تسمع تقريراً عن انهيار اقتصادي وشيك، يترجم دماغك البدائي هذه المشاهد على أنها تهديد بيولوجي مباشر يحدق بوجودك وحياتك.
نتيجة لذلك، يطلق الجهاز العصبي استجابة الطوارئ فوراً:
لا ينشأ هذا الإرهاق لمجرد قسوة الأحداث الجارية في العالم فقط، بل يتغذى على تفاعل معقد بين الطبيعة النفسية للإنسان وبين التصميم التقني الحديث للإعلام المعاصر:
الدماغ البشري مبرمج وراثياً للانتباه للمعلومات السلبية والخطيرة أكثر من انتباهه للمعلومات الإيجابية والآمنة؛ فالإنسان القديم الذي كان ينتبه لصوت حفيف الأشجار خوفاً من وجود وحش مفترس كان ينجو بحياته، بينما الذي يتجاهل الخطر يهلك. هذا الانحياز الفطري يجعل أعيننا تنجذب تلقائياً نحو العناوين الصادمة، والكلمات التحذيرية، واللون الأحمر، وتتجاهل الأخبار الهادئة والمبشرة؛ لأن العقل اللاواعي يعتقد خطأً أن جمع المعلومات المخيفة هو وسيلة أساسية للبقاء على قيد الحياة.
عندما يمر العالم بأزمات كبرى؛ كالأوبئة، أو التضخم المالي، أو الصراعات السياسية، يشعر الإنسان بهشاشته وضعف حيلته أمام المتغيرات. هنا يتدخل العقل بحيلة نفسية خادعة تسمى "وهم السيطرة"؛ حيث يوهمك عقلك بأنك إذا قرأت كل الأخبار، وتابعت كل التحليلات، وعرفت كل السيناريوهات المحتملة، فستكون مستعداً ولن تباغتك الكارثة على حين غرة. لكن الحقيقة المؤلمة هي أن متابعة الأحداث البعيدة لا تمنحك أي قدرة على تغيير مسارها، بل تضاعف شعورك بالعجز والارتباك.
صُممت وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الأخبار الرقمية بطريقة تهدف في المقام الأول إلى إبقائك داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة؛ لتحقيق أرباح الإعلانات والمشاهدات. أثبتت الدراسات السلوكية أن المحتوى الذي يثير مشاعر الغضب، والذعر، والخوف يحقق تفاعلاً ومشاركات أعلى بكثير من المحتوى المتزن. ولهذا السبب، تقوم الخوارزميات بتغذية صفحتك الشخصية بمزيد من الأخبار المروعة بمجرد أن تتوقف لقراءة خبر سلبي واحد، مما يحبسك في فقاعة رقمية مظلمة توهمك بأن العالم بأسره ينهار في هذه اللحظة.
كثير من الأشخاص الذين يعانون من إجهاد الأخبار يتمتعون بضمائر حية وقلوب رقيقة وشديدة الحساسية والتعاطف؛ فعندما يرى أحدهم صور الأطفال المتألمين، أو العائلات المشردة، لا يكتفي بمشاهدة الحدث كمتفرج خارجي، بل يتوغل بوجدانه داخل المأساة، ويتخيل نفسه أو أطفاله في نفس الموقف. هذا التماهي الوجداني العالي، دون امتلاك أدوات لحماية الحدود النفسية، يؤدي إلى استنزاف خزان الطاقة العاطفية وإصابة الروح بما يُعرف بـ "إعياء التعاطف" والشعور بالذنب إن ابتسم أو مارس حياته الطبيعية.
إن توقيت متابعة الأخبار يلعب دوراً حاسماً في مضاعفة أثرها النفسي؛ فالكثير من الناس يتصفحون هواتفهم إما في الصباح الباكر فور الاستيقاظ، أو في وقت متأخر من الليل قبل النوم مباشرة. في هذين التوقيتين تحديداً، يكون الدماغ في أضعف حالات مقاومته النقدية، وتكون المستقبلات العصبية أكثر قابلية للتأثر بالرسائل السلبية، مما يسمح لمشاعر الذعر بالتسرب مباشرة إلى العقل الباطن وترسيخ القلق في أعماق النفس.
ابدأ رحلتك نحو معرفة أعمق وتطوير لمهاراتك الشخصية من خلال دورة فن التعامل واعتزال المزعجات لبروفسور طارق الحبيب، أو اختر باقة الحياة السعيدة لتجربة معرفية أشمل. محتوى متخصص يساعدك على اكتساب وعي أكبر ومفاهيم عملية تدعم حياتك اليومية. استخدم كود الخصم PS73 عند الاشتراك في الدورة أو الباقة للحصول على سعر مميز، وابدأ الآن.
إن سموم التوتر المعلوماتي لا تبقى مجرد أفكار تدور في الذهن، بل تتسلل لتترك بصمات واضحة ومعطلة على مختلف جوانب الأداء الإنساني، مسببة اضطراباً في الجسد، والمشاعر، والعلاقات:
يتحول وقت النوم إلى وقت للمحاكمة الكابوسية؛ يستلقي الشخص في فراشه المظلم بعد جولة طويلة من متابعة النشرات، فتبدأ الصور المروعة والتحليلات القاتمة بالدوران في رأسه. يعاني من أرق مستمر، أو نوم سطحي ومتقطع، ويستيقظ مراراً في منتصف الليل بضربات قلب متسارعة وشعور خانق بالانقباض. كما تسيطر عليه كوابيس متكررة تدور حول الهروب من كوارث، أو فقدان الأمان، أو الحروب، ويستيقظ في الصباح بجسد متكسر ورأس ثقيل، شاعراً بأنه لم ينم دقيقة واحدة.
يتحدث الجسد بلغة فسيولوجية حادة تكشف حجم التوتر العصبي التراكمي، وتشمل:
يُصاب الفص الجبهي في الدماغ بحالة من "التخمة المعرفية والإنهاك التنفيذي"؛ حيث يجد الشخص صعوبة بالغة في التركيز على مهام عمله أو دراسته، ويشعر بأن عقله مغلف بغشاوة سميكة. يعاني من نسيان متكرر للمواعيد والتفاصيل البسيطة، ويصبح بطيئاً في اتخاذ القرارات اليومية، وتتراجع قدرته على التفكير الإبداعي وحل المشكلات لغياب الصفاء الذهني.
ينعكس هذا الاستنزاف العصبي سلباً على تعامل الشخص مع أسرته وشريك حياته وأطفاله؛ فيصبح حاد المزاج، سريع الانفعال، قليل الصبر، وينفجر لأتفه الأسباب المنزلية. كما يتحول حديثه في الجلسات العائلية إلى نشرات متواصلة من التحذير والتشاؤم، مما ينقل التوتر للآخرين ويفسد بهجة الاجتماعات الدافئة. وفي البيوت التي ساد فيها هذا القلق الجماعي المشحون وبدأت الخلافات تعصف باستقرارها، تبرز الأهمية البالغة للاستعانة بخدمات الإرشاد الأسري لمساعدة الأسرة على وضع حدود آمنة للتدفق الإخباري، وإعادة بناء لغة الحوار الإيجابي التي تحمي الأطفال والبيت من التصدع العاطفي.
مع استمرار التعرض اليومي لجرعات البؤس العالمي، يبدأ خزان الأمل الداخلي بالنضوب؛ حيث يتسرب إلى وجدان الفرد يقين مشوه بأن "العالم مكان قبيح وشرير ولا أمل في إصلاحه"، ويسيطر عليه شعور بالعجز والشلل التام، ويفقد رغبته في التخطيط لمستقبله أو الاستمتاع بأي لحظة جميلة في حاضره. هذا الانسحاب النفسي المستمر يمهد الطريق لسيطرة مشاعر سوداوية ثقيلة قد تتشابه في ملامحها مع أعراض الاكتئاب وفقدان الشغف بالحياة.
يتخذ التعاطي مع التدفق الإخباري في الواقع أنماطاً سلوكية متباينة تكشف عن مدى استجابة الجهاز النفسي للضغط:
يقضي صاحب هذا النمط ساعات متواصلة في البحث الحثيث والمحموم عن الأخبار السيئة بالتحديد؛ يقرأ المقال تلو الآخر، وينزل إلى أقسام التعليقات ليقرأ الآراء المتشائمة، ويبحث في مواقع متعددة للتأكد من تفاصيل الكارثة. يمارس هذا السلوك بدافع قلق مرضي يجعله عاجزاً عن التوقف حتى لو شعر بالغثيان والصداع.
لا يقرأ هذا الشخص مقالات كاملة، لكنه يترك شاشات القنوات الإخبارية تعمل في خلفية منزله طوال النهار، أو يُبقي إشعارات التطبيقات مفعلة على هاتفه طوال الوقت. هو يعيش في حالة ترقب دائم وتوتر خافت لكنه مستمر، مما يحرم عقله من المرور بأي لحظة سكون حقيقي طوال اليوم.
يحدث هذا النمط كرد فعل عكسي عنيف ومفاجئ بعد فترات طويلة من الإنهاك؛ حيث يقرر الشخص فجأة مقاطعة كل شيء، وإلغاء متابعة كل الحسابات، ورفض التحدث في أي شأن عام بنبرة غاضبة ومستسلمة. ورغم أن هذا الانسحاب يمنح هدوءاً ظاهرياً، إلا أنه يعبر عن عجز في تنظيم المشاعر بدلاً من تحقيق التوازن الصحي.
وهو النمط الصحي الذي نسعى للوصول إليه؛ وفيه يتعامل الإنسان مع الأخبار كأداة للمعرفة المحددة؛ يخصص وقتاً وجيزاً ومبرمجاً سلفاً لمعرفة العناوين الرئيسية الهامة من مصادر موثوقة ومحايدة، ثم يغلق الشاشة بهدوء ويمارس مسؤولياته ومهامه الحياتية في واقعه الحقيقي دون أن يسمح لتلك المستجدات باختراق سلامه الداخلي.
فن التجاهل واعتزال المزعجات
فن التعامل مع الأطفال الحساسين
لتحديد موقفك بدقة والتوقف عن تبرير الاستهلاك المرهق تحت مسمى "الثقافة والمعرفة"، يمكن استعراض الفوارق الأساسية بين المتابعة الواعية الصحية وبين إجهاد الأخبار المرضي:
إن حماية عقلك ونفسك لا تعني أن تدفن رأسك في الرمال كنعامة أو تصبح إنساناً بارداً لا يبالي بقضايا أمته والإنسانية؛ بل تعني تعلم كيفية ترشيد هذا التدفق لكي تظل قادراً على الصمود والعطاء عبر هذه الاستراتيجيات المنهجية والمجربة:
تماماً كما تنتبه لنوعية الطعام الذي يدخل معدتك لحماية جسدك من التسمم، عليك أن تنتبه لنوعية المعلومات التي تدخل عقلك:
احمِ جهازك العصبي في أكثر لحظات يومك حساسية:
إن تلك النوافذ المنبثقة الحمراء والأصوات المتكررة على شاشتك هي أفخاخ صُممت لسرقة انتباهك وتفجير هرمونات التوتر في دمك دون إذنك:
أحضر ورقة وقلماً واقسمها إلى نصفين:
عندما تباغتك هجمة التوتر والانقباض بعد قراءة خبر صادم، أغلق الهاتف فوراً ولا تحاول مناقشة الخبر مع أحد في تلك اللحظة؛ فجهازك العصبي في حالة استنفار:
إن الجلوس أمام الشاشات والبكاء والتوتر لا يطعم جائعاً في العالم ولا يضمد جرح متألم، بل يدمرك أنت فقط:
يمكنك طلب حجز موعد حضوري أو عن بعد عبر موقع مطمئنة من هنا
سجل بياناتك وسيتواصل معك فريقنا لتأكيد الموعد ومساعدتك في اختيار المستشار المناسب لاحتياجك
على الرغم من أن التوتر العابر يمكن السيطرة عليه بتنظيم العادات وتقنين الشاشات، إلا أن هذا الإجهاد قد يتفاقم ويتجذر في الشخصية ليتحول إلى اضطراب نفسي سريري معيق يشل حياة الإنسان ويهدد استقراره، مما يستوجب تدخلاً مهنياً متخصصاً وفورياً في الحالات التالية:
وفي بعض الحالات قد يساعد التحدث مع مختص نفسي في فهم المشكلة بشكل أعمق، خاصة إذا بدأت تؤثر على الحياة اليومية، وهو ما يقدمه المختصون في مركز مطمئنة من خلال جلسات الدعم والاستشارات النفسية. كما يمكنك حجز موعد مباشر وبسرية تامة لتقييم حالتك واستعادة سكينتك من خلال الاستشارات النفسية لتلقي الإرشاد والمساندة من فريق مؤهل يساعدك على تفكيك هذه المخاوف وإعادة بناء حدودك النفسية بأمان وسلام.
خطوتك الأولى في رحلة تعافيك تبدأ الآن. حمّل تطبيق "مطمئنة" من Google Play أو App Store واحصل على استشارتك الأولى بخصم خاص باستخدام كود "PS25". فريق من المختصين في انتظارك ليقدموا لك الدعم مع كامل الخصوصية. لا تتردد، ابدأ رحلة تعافيك اليوم.
العلاج النفسي المتخصص لا يهدف إلى فصلك عن قضايا أمتك أو إجبارك على تجاهل العالم، بل يركز في المقام الأول على تفكيك العقد الفكرية وترميم جهازك العصبي لتتمكن من التفاعل بوعي دون أن تحترق:
يُعد هذا النهج من أكثر الخيارات العلاجية فاعلية في التعامل مع القلق الناتج عن الأخبار؛ حيث يساعد المعالج النفسي الشخص على:
في الحالات التي تأثر فيها الشخص بمشاهد مرئية صادمة جداً وعالقة في الذاكرة البصرية، تُستخدم تقنيات علمية متخصصة ومثبتة الفاعلية (مثل العلاج بحركة العين EMDR) تهدف إلى مساعدة الدماغ على معالجة وتخزين تلك الصور في مسارات الذاكرة البعيدة؛ مما يخفف الشحنة العاطفية والجسدية الحارقة المصاحبة للذكرى، بحيث يتذكر الشخص الحدث كمعلومة دون أن تتفجر في جسده نفس مشاعر الرعب والارتجاف وخفقان القلب.
في الحالات الحادة التي يتحول فيها إجهاد الأخبار إلى اكتئاب سريري حاد، أو اضطرابات هلع معطلة، أو قلق مزمن يمنع الإنسان من النوم والأكل وممارسة حياته الأساسية، يمكن الاستفادة من خدمات الطب النفسي المتخصصة لتقييم الحالة، وتقديم بروتوكول علاجي متكامل يجمع بين الدعم السلوكي وأدوية علاجية مناسبة يحددها الطبيب تعمل على إعادة التوازن الكيميائي للنواقل العصبية بالدماغ (كالسيروتونين والدوبامين). وتُصرف هذه الأدوية بجرعات دقيقة ومتابعة منتظمة؛ مما يساعد على تخفيف ذلك الضباب الذهني والرعب العصبي المستمر، ويهيئ الأرضية النفسية المناسبة لنجاح الخطوات السلوكية واستعادة السكينة والنشاط لمواصلة الحياة بثقة واطمئنان تحت إشراف طبي متخصص ومسؤول.
تذكر دائماً أن هذا العالم الممتد لم يخلق لتتحمل كل أوجاعه وخطوبه وحدك في راحة يدك، وأن معرفتك بكل مصيبة تقع في هذا الكوكب ليست مقياساً لإنسانيتك ولا دليلاً على صدق اهتمامك. إنك لن تنفع المتألمين في أصقاع الأرض بشيء إذا سقطت مريضاً أو أحرقت أعصابك بالتوتر، بل ستخسر نفسك وتخسر من تعولهم ويحبونك في بيتك الصغير. إن مسؤوليتك الأخلاقية الأولى والأعظم في هذه الحياة تبدأ من حماية هذا القلب الذي بين جنبيك، وتوفير الأمان والسكينة لمن هم تحت سقف منزلك؛ فهم أولى الناس بحضورك الهادئ وابتسامتك الدافئة. لا تدع الشاشات الزرقاء تسرق منك نعمة يومك الحاضر وجمال لحظاتك الواقعية؛ فكل صباح يشرق في أفقك هو فرصة جديدة لتعيش بسلام، وتزرع الخير في محيطك، وتستمتع بستر الله وعافيته. رفقاً بروحك، وأغلق تلك النوافذ المشحونة بالرعب برفق وعزم، واعلم أن الأقدار تسير بحكمة بالغة ولطف خفي، وأنك قادر على عيش حياتك بقلب مطمئن وروح واثقة لا تكسرها عواصف الأخبار.
أسئلة شائعة مستخلصة من محتوى هذا المقال
نسعى إلى تقديم أرقى صور الرعاية النفسية والأسرية بكل رعاية واهتمام، مع اختيار أفضل الكفاءات المرخصين من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

